صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
297
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
القيومى بحيث ينتزع منه مفهوم العلم والقدرة والحياة وغيرها من الصفات فكذلك وجود الانسان بحيث ينتزع منه مفهوم النطق والحياة وقوه الاحساس والتحريك والقدرة على المشي والكتابة وغيرها الا ان وجود الواجب في غاية الكمال والتمام وهو فوق التمام حيث يفضل عنه بحسب رشح الخير الدائم وجودات سائر الأشياء فلا يحتاج في انتزاع صفاته وأسمائه إلى وجود غير وجود ذاته حتى يصدق تلك النعوت الكمالية والصفات الجلالية التي هي عنوانات بهائه وتمامه بحسب صرف وجوده وبحت ذاته عليه ويحكم به على وجوده الاقدس بخلاف سائر الوجودات التي هي أيضا من أشعة كبريائه وظلال نوره وبهائه فان الاحكام المتعلقة بها من الأمور الكلية المسمات بالذاتيات إن كان منتزعه من نفس وجود شئ أو بالعرضيات ان كانت منتزعه من امر لاحق به متأخر عنه لا يمكن انتزاع تلك الأحكام عنها ولا الحكم بها عليها الا حين صدورها عن جاعلها الحق وفيضانها عن قيومها المطلق لأنها بحسب ذواتها من مراتب ظهوراته وتجلياته تعالى واستفيد أيضا من كلامه ان تشخص الأشياء وتعينها كموجوديتها انما هو بوجوداتها العينية كما حققناه سابقا طبق ما ذهب اليه المعلم الثاني . ومما يفهم أيضا من كلامه وبسط القول فيه في موضع آخر ان كلا من العين الثابتة والوجود العيني متعاكس الحكم إلى الاخر يعنى ان الماهية يتصف ببعض صفات الوجود والوجود يتصف بالماهية وبعض نعوتها وهذا سر يستفاد منه كثير من الاسرار منها سر القدر ( 1 ) الذي ( 2 ) هو محل حيره العقلاء وسر صدور بعض الشرور الواقعة
--> ( 1 ) في اصطلاحات العرفاء سر القدر هو ماء علمه الله تعالى من كل عين في الأزل مما انطبع فيها من أحوالها التي تظهر عليها عند وجودها فلا يحكم على شئ الا بما علمه من عينه في حال ثبوتها في العلم وقد قيل من اطلع على سر القدر استراح عن الطلب والنصب والتعب وإذا عرفت هذا عرفت انه مغاير لسر صدور بعض الشرور والتاسيس خير من التأكيد س ره . ( 2 ) قال سبحانه ما أصابك من حسنه فمن الله وما أصابك من سيئه فمن نفسك وقال قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا وقال ما تشاؤن الا ان يشاء الله وقال سبحانه يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب قوله فمن نفسك اي من عينك ن ره .